قرية الصفا (الحوض الشرقي)
مقدمة:
على جنبات طريق الأمل الرابط بين نواكشوط (عاصمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية) وشرق البلاد وبالتحديد غرب مدينة النعمة - عاصمة ولاية الحوض الشرقي - تقع قرية الصفا حديثة النشأة نسبيا. حيث تأسست رسميا مع بداية التسعينيات من القرن العشرين على يد سكانها الحاليين الذين كانوا يقطنون مدينة النعمة.
لكن عندما تطل عليها من بعيد تحدثك النفس أنها تربعت على عرش أمجاد المنطقة وتاريخها منذ عصور سحيقة.
تلك هي قرية الصفا أو الصفا مدينة الشرفاء (كما يحلو لأهلها أن يسموها) القرية التي تبعث أنوارها لتضيء للسالكين دروبهم المظلمة، سواء في مجال العلم والمعرفة أو في مجال السياسة وصنع الرجال أو في أي مجال آخر نبيل الغاية والمقصد.
ولكن لا بأس من أن نعرج على التسمية، فقد جاءت هذه التسمية نسبة إلى جبل الصفا كتعزيز لأواصر قربى تجمع أهل الصفا - الذين ينتهي نسبهم إلى الحسن ابن فاطمة الزهراء بنت محمد صلى الله عليه وسلم - وهذا الجبل الذي صعدت عليه وسعت بينه وبين جبل المروة ذات يوم من صارت جدة لساكنة هذه القرية وهي هاجر رضي الله عنها رفقة سيدنا وأبينا إسماعيل عليه السلام.
الموقع الجغرافي:
تقع حاضرة الصفا غرب مدينة النعمة على بعد 32 كلم وتتبع إداريا لبلدية "بيريباف" التي تبعد عنها 5 كلم ناحية الجنوب وهي إحدى بلديات مقاطعة النعمة العشرة.
ويقسم طريق الأمل القرية إلى قسمين، جنوبي حيث الأرض منبسطة ذات بنية سهلية واسعة وبهذا الجانب يوجد مركز القرية، أما القسم الشمالي فيتميز بنوع من التنوع التضاريسي حيث توجد إضافة إلى السهول بعض الكثبان الرملية التي تعطيها مسحة جمالية في المنظر خاصة أيام فصل الخريف.
السكان :
يتكون سكان قرية الصفا من مجموعة من الشرفاء من أبناء الشيخ الطالب مختار الذي يعود نسبه إلى الشيخ سيدي يحيى الكبير القلقمي الإدريسي الحسني الشريف. وهو الذي قال فيه الشيخ العلامة والمحقق التاريخي سيدي عبد الله ابن الحاج ابراهيم:( من صح أنه قلقمي فهو شريف).
ويجتمع نسب أهل حاضرة الصفا عند الشيخ الطالب محمد ابن الطالب مختار ابن أحمد ابن الطالب اعل ابن سيد محمد الملقب محم ابن سيد يحيى ابن سيد عالي ابن شمس الدين ابن سيدي يحيى الكبير القلقمي ابن سيد محمد ابن سيد عثمان ابن ملاي أبوبكر ابن سيد يحيى ابن ملاي عبد الرحمن ابن ملاي محمد زكي الملقب أران ابن ملاي عبد الله الكامل الملقب أتلان ابن ملاي أحمد الأغر الملقب أجملان ابن ملاي إبراهيم ابن ملاي مسعود ابن ملاي عيسى ابن ملاي عثمان ابن ملاي إسماعيل ابن ملاي عبد الوهاب ابن ملاي يوسف ابن ملاي سعيد ابن ملاي عمر ابن ملاي يحيى ابن ملاي عبد الرحمن ابن ملاي أحمد ابن إدريس الأصغر ابن إدريس الأكبر ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الحسن ابن علي كرم الله وجهه ابن أبي طالب ابن عبد المطلب؛ وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله ابن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب ابن مرة ابن كعب ابن لؤي ابن غالب ابن فهر ابن مالك ابن النضر ابن كنانة ابن خزيمة ابن مدركة ابن إلياس ابن مضر ابن نزار ابن معد ابن عدنان.
التعليم:
يتميز سكان قرية الصفا بميزة أضفتها عليهم طبيعتهم المدنية نظرا لأنهم قادمون من إحدى أكبر مدن الشرق الموريتاني وهي النعمة وهذه الميزة هي المزاوجة بين التعليم المحظري (حيث توجد بالقرية محظرة كبيرة تدرس علوم القرآن والفقه المالكي) والتعليم المدرسي حيث يشهد كل منهما إقبالا كبيرا فنظرا لمدى اهتمامهم بالتعليم المحظري وما يتميزون به من نبوغ في مجال علوم القرآن والحديث والفقه المالكي إلا أن التعليم المدرسي بقي حاضرا وبشكل قوي عن طريق مدرسة القرية الإبتدائية على المستوى المحلي ومن ثم المراحل الأخرى في النعمة أو العاصمة نواكشوط . هذا ويوجد بالقرية حتى الآن مسجد واحد وهو جامعها الذي يقع في وسط القرية.
الإقتصاد :
كغيرها من مدن وقرى الداخل الموريتاني ونظرا لما يتسم به البلد من غياب للدولة في مجال الإقتصاد ، يعتمد سكان حاضرة الصفا في موارد رزقهم على جهودهم الشخصية وذلك في ميادين التجارة والزراعة والتنمية الحيوانية؛ حيث يسجل لهم حضور في سوق مدينة النعمة المركزي.
وعلى مستوى الزراعة والتنمية الحيوانية فتساعدهم الأراضي السهلية الواسعة والصالحة للزراعة وكذلك المناطق الرعوية المليئة بالأعشاب ، في العمل في المجالين بما يعود عليهم بالنفع ، وتعتبر الإبل هي الماشية الأكثر حضورا هناك.
كما يلعب أبناء القرية العاملين في الخارج دورا مهما في الرفع من المستوى الإقتصادي للقرية.
النقل والمواصلات :
يلعب الموقع الإستراتيجي لقرية الصفا دورا مهما في ربطها بمحيطها الخارجي حيث يشقها أكبر وأهم طريق في البلد (طريق الأمل ) كما يمر من وسطها الطريق المؤدي إلى عاصمة بلديتها '''بيريباف''' ، وهكذا تبقى على اتصال دائم بالجميع ؛ كما أنها توفر على خدمات شبكات الإتصال المحلية الثلاثة(ماتال، موريتل، شنقيتل).
الثقل السياسي والأدبي :
يحسب لقرية الصفا -رغم عدم كثرة سكانها مقارنة بغيرها- حساب كبير على مستوى الوسط السياسي سواء على مستوى الجانب السلطوي (الموالاة ) أو على مستوى جانب المعارضة ، حيث استطاع ابناؤها أن يشكلوا مزيجا يعكس الساحة السياسية للبلد بكل تبايناتها فارضين بذلك وجودهم سواء على مستوى الولاية أو على مستوى البلد.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه التباينات عكست مدى النضج الفكري الذي يتمتع به أبناء هذه القرية إذ لم تؤثر السياسة عليهم إلا بشكل إيجابي .
كما أن للجانب الأدبي أنصباء هناك إذ أنجبت هذه القرية العديد من الشعراء الشباب والأدباء والكتاب .
نذكر هنا جانبا مما قاله أحد كبار علماء قرية أم اسبوعة حين زار قرية الصفا ذات مرة فحياهم بقصيدة شعرية مخاطبا فيها الروح الشاعرية فيهم ومبرزا بعض خصالهم الحميدة فيقول :
عليكم سلام الله ياساكني الصفا *** سلالة أهل العلم والحلم والوفا .
عليكم سلام الله ياأهل قرية *** بها الدين يعلو والضلال قد اختفى .
سلام به أسعى لتعداد مدحكم *** ولكن مدى التعبير بذلك ما وفى .
لأن لكم قدرا يجل عن وصفه *** من رام له وصفا ولو كان واصفا (...)
إلى أن يقول:
كرام عند العطا أسود لدى الوغى *** شعاركم التقوى وخلقكم الوفا ... إلخ .
(إن كان هناك خطأ في الأبيات الشعرية ففي النقل لا في القول ).
بقلم محمد المصطفى


